حيدر حب الله
175
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كما أنّ تعبير ( واستأصلا أهله ، وأبادا أنصاره ، وقتلا أطفاله ) ، اعتبره بعضهم غير منسجم مع تاريخ أبي بكر وعمر ، بل هو منسجم أكثر مع العصر الأموي الذي ارتكب مجزرة كربلاء ، ومن ثمّ يبعد صدوره عن الإمام عليّ عليه السلام . ولكلّ شخص قراءته لمتن الدعاء وتقويمه له ، فبعضهم يعتبره قليلًا في حقّ الرجلين ، وبعضهم يعتبره صورةً في غاية المبالغة عن ما فعلاه ، ونحن لا نخوض في هذا الأمر حاليّاً . 5 - إنّ ما يخفّف من إمكان الوثوق بصدور هذا الدعاء - وهذا عبارة عن قرينة تستحقّ التوقّف عندها - هو عدم وجود عين ولا أثر ولا حتى إشارة لهذا الدعاء في كتب الشيعة بمذاهبها في القرون الستة الهجريّة الأولى إطلاقاً وفقاً لما وصلنا منها ، رغم جهود ضخمة بُذلت للوصول إلى معلومات قديمة من طرف مناصري هذا الدعاء ، فلم يذكر في الكتب الأربعة ولا في كتب الصدوق ولا المفيد ولا المرتضى ولا الطوسي ولا الطبري الشيعي ولا غيرهم ، بل حتى الطوسي لم يذكره في كتاب المصباح المخصّص للمندوبات والأدعية والسنن ، رغم أنّ في هذه الكتب الكثير من الطعن في الخلفاء الثلاثة الأوائل . كما لم يذكره المشهدي في مزاره إطلاقاً . بل لعلّه من الغريب أنّ السيد ابن طاووس رغم أنّ أستاذه ( وأستاذ نصير الدين الطوسي ) الشيخ أسعد بن عبد القاهر الإصفهاني هو شارح هذا الدعاء كما تقدّم ، وقد أخذ عنه ابن طاووس وتلمّذ على يديه ، ورغم أنّ السيد ابن طاووس كتب كثيراً في الأدعية والمستحبّات ، وربما لم يترك شاردة ولا واردة إلا أشار إليها في هذا المجال ، ورغم روايته خبر الرضا عليه السلام الذي يشترك مع هذا الدعاء في بعض فقراته ، مع ذلك كلّه لم يذكر هذا الدعاء إطلاقاً ، ولم يُنقل